تقدمات | جاكراندا كوري
على مدى ثلاثين عامًا، تتناول جاكراندا كوري الطقس لا مموضوع، بل كفعل وممارسة. فجذورها المكسيكية، المغروسة في عالم لا تُعدّ فيه التقدمات استعارةً بل ذاكرةً جسد، تُشكّل الأرضية الفكرية والحسّية لممارستها الخزفية، حيث تصبح السيرورة نفسها طقسًا. بالنسبة إليها، لا تنتمي الطقوسية إلى الماضي أو إلى الأصل فحسب، فالحياة هنا، في الحاضر، مشبعة هي الأخرى بالطقوس: في التكرار، وفي الإيماءات، وفي اللحظات التي يحمل فيها اليومي معنى يتجاوز ذاته.
إلى جانب عملها كفنّانة، تُدرّس كوري صناعة الخزف منذ أربعين عامًا لشرائح متنوعة، من الهواة وحتى المحترفين، وبخاصة لأجيال من الطالبات والطلاب في بتسلئيل الذين أصبحوا بدورهم فنّانين وفنّانات. من خبرتها االطويلة في التدريس تبلورت لديها رؤية تربوية خاصة: كيف يُبنى الوعاء، وكيف نكون أوفياء للمادة وتاريخها، وكيف نعمل بتقدير واحترام عميقين للتقاليد الخزفية. فالتدريس لديها ليس مجرد نقلٍ للتقنية، بل هو بحد ذاته تقدمة: فعل متكرر ومتراكم يُسلَّم من يد إلى أخرى.
يطرح ثياستر غيتس، في فيلمه ومعرضه A Clay Sermon الذي عُرض في Whitechapel Gallery ، في لندن عام 2021، الفخّار كفلسفة، وفنّان الخزف كمن يتعلم تشكيل العالم. ففي الفيلم يقف ويتحرك ويركع في الفضاء، ينشد الأغاني ويرتجل أثناء العمل بالطين، كأنه كاهن فنّان يؤدي طقسًا أمام جماعة غائبة. تُعرض عملية الإبداع بأكملها، من استخراج المادة حتى حرقها، كفعل طقوسي متكامل. لكنه يتجاوز عبادة الفنّان الفرد؛ فالطقوس – الصلاة، والدورات المتكررة لعجلة الفخّار، والأناشيد التي تعيد نفسها – تجمع معرفةً متوارثة ومتراكمة. إنها معرفة لا تُحفظ في الكتب، بل في الجسد. وكما يقول غيتس: "أنا أعرف أكثر لأنني لمست أكثر". فالفخّار، شأنه شأن الجماعة، وعاءٌ يحفظ الذاكرة.
المكان الذي يصل إليه كلاهما متشابه، لكن طريق كوري مختلفة تمامًا. فعملية الإبداع لديها ترتبط دائمًا بالذكريات، الأفكار، والتداعيات، وهي تختار استحضار هذه الاستجابات العاطفية ودمجها في أعمالها كجزء لا يتجزأ منها. العمل الحالي هو إلى حدّ كبير يوميات شخصية، توثيق لحركات النفس من خلال المادة ذاتها. فالطين، المرن والمراوغ في بدايته، يمر تدريجيًا بعملية تبلور حتى تأتي النار لتثبّته. كل موضوع هو نقطة في الزمن، لحظة وإحساس موشومان في المادة.
تسعى كوري في أعمالها إلى استعادة طقس التقدمة بوصفه تجربة كونية، من خلال سلسلة من الأفعال التي تُمارس على المادة. بالنسبة إليها، فعل الخزّاف نفسه هو التقدمة، وليس مجرد وسيلة للإنتاج الفنّي. وأشكال كوري لا تكتفي بذاتها: إنها تدعو وتستقطب وتُفعّل. ووفقًا لقولها: "الوعاء يربط بين الناس، والتصمبالمادة يتيح لي أن أُضيء وأكشف، بل وأزعزع أحيانًا، طيفًا واسعًا من العلاقات الرمزية والثقافية التي أقدّمها كنقطة تداعٍ حيّة".
مجموعة الأعمال التي تعرضها جاكراندا تشكّل جزءًا من سرورة تتأرجح بين دورات عجلة الفخّار والإبداع الحدسي والمباشر من دون وساطة. بالنسبة إليها، هذا ليس خطًا مستقيمًا، بل دائرة: فالمادة تتحول إلى بصيرة، والبصيرة تتحول إلى مادة.
القيّمة: ياعيل عتسموني، رئيسة قسم التصميم الخزفي والزجاجي
يقام المعرض بدعم من برنامج مبادرة القدس، مبادرة مشتركة بين أكاديمية بتسلئيل للفنون والتصميم في القدس ومؤسسة راسل بيري للتنمية الاقتصادية والثقافية لمركز مدينة القدس وبلدية القدس. يكشف البرنامج عوالم الإبداع والبحث في الأكاديميات والمؤسسات الثقافية في القدس، ويدعو للتعاون بين المؤسسات الأكاديمية للفنون والتصميم والهيئات الثقافية، والتي تشمل أنشطة فنّيّة وثقافية للجمهور العام في مركز المدينة.
قيِّمة برنامج مبادرة القدس: إيلانيت كونوبني
مساعدة قيِّمة برنامج مبادرة القدس: مينا رينجولد
الافتتاح: 16 حزيران 2026 | 17:00
ساعات الافتتاح:
الأحد-الخميس: 12:00-19:00
16-30 حزيران 2026
الجاليري الخارجية، بتسلئيل أكاديمية للفنون والتصميم
الحرم على اسم جاك، جوزيف ومورتون مندل، شارع زمورا 1، القدس